الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

124

القواعد الفقهية

2 - السنة الحق كما صرح به بعضهم ان تعبير ب « من حاز ملك » لم يوجد في شيء من روايات العامة ولا الخاصة ، وان كان يظهر من بعض كلمات الفقيه الماهر صاحب الجواهر ( قدس سره ) ان هذه العبارة من أقوال المعصومين « 1 » ولكن يمكن حملها - بقرينة ما عرفت - على كون هذه القاعدة الكلية مصطادة من رواياتهم الخاصة فتأمل . وإذ قد عرفت هذا فاعلم أن هناك روايات كثيرة واردة في أبواب الحيازة واحياء الموات ، مما يدل عموما أو خصوصا على هذا الحكم الكلي . 1 - منها ما عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام قالا قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « من أحيا أرضا مواتا فهي له » « 2 » . إلى غير ذلك مما ورد في « باب إحياء الأراضي الموات » وقد جمعها صاحب الوسائل في الباب الأول من كتاب احياء الموات . والتعبير فيها وان كان بالاحياء ، الا انه من باب ان الحيازة في الأراضي لا تكون إلا بالإحياء ، أو ان الشارع أضاف الإحياء إلى الحيازة فيها ، وعلى كل حال فهي تدل على أن الحيازة مطلقا بناء على أنها لا تكون في الأراضي الا بالإحياء ، أو مقيدا بالاحياء بناء على كون الإحياء أخص منه ، سبب للملكية . وما قد يقال من أن الاحياء في الأراضي لا يوجب الملك ، بل يوجب حق الأولوية نظرا إلى ما ورد في بعض روايات الباب من التعبير بقوله : « فهم أحق بها » مما لا يصغى إليه لأن الجمع بينهما يقتضي حمل الحق على الملك هنا ، وتمام الكلام في هذا المعنى في محله .

--> « 1 » راجع الجواهر ج 26 ص 291 ( كتاب الشركة ) . « 2 » الوسائل ج 17 كتاب احياء الموات الباب 1 الحديث 5 و 6 .